خلال زيارة غير معلنة لوزير الصحة: التوصل إلى حل أزمة قسم الصيدلية بالمستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس

 تم التوصل اليوم السبت إلى حل أزمة قسم الصيدلة بالمستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة في صفاقس التي استمرت لفترة طويلة على خلفية صراعات وتوترات بين الجانب النقابي وإدارة هذا القسم وذلك بعد التوصل إلى اتفاق خلال زيارة غير معلنة وغير رسمية لوزير الصحة عماد الحمامي الذي قام بمبادرة صلح بين الطرفين.

   ويقضي هذا الاتفاق، كما جاء على لسان الفرقاء، بتنقية الأجواء وعودة أعوان القسم الصيدلية إلى العمل فورا وبشكل طبيعي وطي صفحة الماضي وخلافاتها التي تواصلت لسنين وبناء علاقة شغلية جديدة قائمة على الاحترام المتبادل بين الأعوان والنقابة الأساسية لأعوان الصحة من جهة ورئيسة قسم الصيدلية بالمستشفى الدكتورة آمنة الزريبي من جهة ثانية.

   وسيتم بمقتضى هذا الاتفاق وبداية من الأسبوع القادم عقد جلسات ولقاءات مشتركة بين مختلف الأطراف للنظر في معالجة جملة من الإشكاليات المتعلقة بسير المرفق الصحي ووضعيات عدد من العملة بالصيدلية وتجسيم مقتضيات بعض الاتفاقيات المهنية لفائدة أعوان الصحة في كنف التعاون والتنسيق مع إدارة المستشفى والإدارة الجهوية للصحة وسلطة الإشراف، وفق أكده وزير الصحة.

   وكان لعماد الحمامي خلال هذه الزيارة لقاء مع أعوان الصيدلية المنضوين تحت لواء النقابة الأساسية بمقر المكتب النقابي لأعوان الصحة بالمستشفى وآخر مع رئيسة قسم الصيدلية تم خلالهما عرض مقترح التسوية الرضائية بين الطرفين حتى يعود قسم الصيدلية للعمل بشكل طبيعي بداية من 2 جانفي، وفق ما صرح به الوزير.

   وأوضح عماد الحمامي في تصريح إعلامي بالمناسبة أن هذه الزيارة “غير المبرمجة”، وفق توصيفه، خصصت لإيجاد حل للأزمة التي يعرفها قسم الصيدلية على أن تليها في القريب العاجل زيارة رسمية بالتنسيق مع والي الجهة تخصص لتفقد سير باقي المصالح بالمستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة وغيره من المؤسسات الصحية والاستشفائية في الجهة بالإضافة إلى عقد دورة للمجلس الجهوي للصحة تتناول الوضع الصحي بكل معتمديات الولاية.

 كما ثمن ما وصفه ب”روح المسؤولية” لدى نقابة الأعوان و”التفهم” لدى المسؤولة عن قسم الصيدلية لتجاوز المشكل “تجسيما لتوجه الجميع وزارة وحكومة في تكريس مصلحة المريض والسير العادي للصيدلية كأحد المصالح الحيوية للمستشفى”.

وسيتم، حسب الحمامي، بعد التوصل إلى تنقية الأجواء بين مختلف الأطراف في المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة، التفرغ لمعالجة المشاكل والأولويات الصحية بهذه المؤسسة الاستشفائية الكبرى وفي مقدمتها مسائل الحوكمة والتصرف الاستشفائي الرشيد ومقاومة الفساد وتقريب الخدمات الصحية للمواطنين والعمل على تحسين جودتها.

   وأكدت الدكتورة آمنة الزريبي التزامها الكلي بطي صفحة خلافات الماضي وصون كرامة العملة والعمل على تنقية المناخ الاجتماعي داخل القسم والالتزام باحترام القانون بما يضمن تحسين جودة الخدمات لفائدة المرضى لافتة الانتباه إلى سلسلة من الإشكاليات التي يعاني منها القسم وسيما منها الصعوبات المالية وضغط حجم العمل ونقص أعوان.

   وبينت المتحدثة، ل(وات) بالجهة، أن زيارة وزير الصحة لقسم الصيدلية كانت فرصة للوقوف على حجم المشاكل الاجتماعية والمالية والإدارية التي يعاني منها هذا القسم الذي يستأثر بحوالي 60 بالمائة من ميزانية المستشفى أي ما يناهز 14 مليون دينار في السنة.

وتنعكس الإشكاليات التي يعرفها القسم على جودة الخدمات المسداة للمريض ومنها على سبيل المثال انحدار نسبة الاستجابة لوصفات الدواء إلى 40 بالمائة فقط ما يضطر المريض إلى التوجه للصيدليات الخاصة وما يعنيه ذلك من انعكاسات مالية على القدرة الشرائية للمواطن، وفق تقديرها.

   وعبر الكاتب العام للفرع الجامعي للصحة وعضو الاتحاد الجهوي للاتحاد العام التونسي للشغل عادل الزواغي، من جهته، عن الالتزام بمبادرة وزير الصحة لتنقية الأجواء تغليبا للمصلحة العامة على المصلحة الشخصية وتكريسا لنضالية أعوان الصحة من النقابيين ونضجهم على أن يتم ذلك في كنف صون كرامتهم والاحترام المتبادل والكف عن الشيطنة والتشويه الذي يستهدف النقابيين، وفق قوله.

وأعرب عضو الجامعة العامة للصحة العيدي القديم عن أمله في أن تتوفر كل الضمانات لانجاح مبادرة وزير الصحة للصلح من خلال إيجاد حلول حقيقية لمختلف الإشكاليات العالقة ومنها عدم تنفيذ عدد من الاتفاقيات على غرار اتفاقية تمتع الأعوان بمجانية الأدوية عند المرض.

   وثمن رئيس اللجنة الطبية الدكتور بالمستشفى الحبيب العش مبادرة وزير الصحة القاضية بفتح صفحة جديدة مع بداية السنة الإدارية الجديدة متوقعا أن يكون لها انعكاس إيجابي على سير المؤسسة الاستشفائية وتكريس مبادئ العمل الجماعي في كنف الاحترام المتبادل وصون كرامة الأشخاص واحترام القانون.

يشار إلى أنه حضر الاتفاق بين مختلف الفرقاء في قسم الصيدلية بالمستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة بصفاقس عديد الأطراف المتداخلة، سيما رئيس اللجنة الطبية في المستشفى الدكتور الحبيب العش والمدير العام للمستشفى أحمد محفوظ والمدير الجهوي للصحة بصفاقس علي العيادي والكاتب العام للفرع الجامعي للصحة وعضو الاتحاد الجهوي للاتحاد العام التونسي للشغل عادل الزواغي وعضو الجامعة العامة للصحة العيدي القديم.